يحيى العامري الحرضي اليماني
537
غربال الزمان في وفيات الأعيان
وكرت التتر في آخر السنة على حلب فأخذوها ، ولم يستكمل قطز في الملك سنة ، وكان كافيا لما تولاه ، واسمه الحقيقي محمود بن ممدود ، وأمه أخت السلطان جلال الدين خوارزم شاه السلجوقي ، وأبوه ابن عمه وقع عليه السبي من التتر في آخر السنة فبيع بدمشق ثم بمصر ، وتملك بعد أن كبر . وفيها « 1 » توفي الإمام الحافظ محمد بن محمد بن أحمد الجويني ، وكان لبس الخرقة من الشيخ عبد اللّه البطائحي عن الشيخ عبد القادر الجيلاني ، وكان عظيم الهيبة مليح الصورة حسن السمت والوقار . وفيها الإمام الحافظ العلامة محمد بن عبد اللّه القضاعي ، الكاتب الأديب ، أحد الأئمة في الحديث والقراءات قتله صاحب تونس ظلما . وفيها الملك ناصر الدين بن غازي بن العادل بن أيوب ، وكان عالما فاضلا عادلا محببا إلى الرعية ، ولم يكن في بيته من يضاهيه ، حاصرته التتار عشرين شهرا حتى فني أهل البلد بالوباء والقحط ، ثم دخلوا عليه وضربوا عنقه ، وطيف برأسه ، ثم علق على باب الفراديس بعد أخذ حلب ، ثم دفنه المسلمون بمسجد الرأس داخل البيت . وفيها الشيخ أبو بكر بن قوام ، كان زاهدا عابدا قدوة ، صاحب وكشف وكرامات ، وله رواية . سنة تسع وخمسين وستمائة أغار التتر على حلب ، ثم على حمص لما بلغهم قتل المظفر قطز ، فانتدب لحربهم الأشرف صاحب حمص والمنصور صاحب حماة وحسام الدين ، في ألف وأربعمائة ، والتتر ستة آلاف ، فنصر اللّه المسلمين حتى أبادوا الكفار ، وهرب مقدمهم بأسوأ حال ، ولم يقتل من المسلمين سوى رجل واحد . وبعدها أمر ملك التتر هولاكو بقتل الملك الظاهر غازي شقيق صلاح الدين بن أيوب وكان أسيرا في أيديهم قبل ذلك .
--> ( 1 ) أي في سنة ثمان وخمسين وستمائة . وكذلك التراجم الثلاث التالية .